
الفرق بين الأصول والمصروفات
الفرق بين الأصول والمصروفات في الممارسات التقليدية للمحاسبة، نكتفي غالبا بتعريفات سطحية، فالأصل هو ما نملكه، والمصروف هو ما ندفعه
ولكن إذا نظرنا إلى الإدارة المالية من منظور وحدة العلوم، ودمجنا الفلسفة مع الفيزياء، سيتكشف لنا مشهد مختلف تماما
سنجد ان المال ليس مجرد أرقام، بل هو طاقة، وقرار الصرف هو عملية تحويل لهذه الطاقة
في هذا المقال نعيد توضيح مفاهيم (الأصول والمصروفات) باستخدام الفلسفة الغائية وقوانين الفيزياء الكلاسيكية والديناميكا الحرارية، وذلك لنفهم أين تذهب أموالنا؟ ولماذا؟
أولا : المنظور المحاسبي (إعادة تعريف الزمن)
محاسبيا الأصل في جوهره هو مصروف، ولكنه مصروف يتميز بانه طويل الاجل يعني مصروف صبور هو نفقة لا تستنفد منفعتها في لحظتها، بل تمتد لأكثر من فترة مالية واحدة
لذلك نحن لا نخصمه من الربح فورا، بل نوزعه على سنوات عمره الإنتاجي (الإهلاك) حيث إنه مصروف طويل الأجل
أما المصروف سواء كان إداريا أو إيراديا فهو نفقة مصروف عاجل قصير الاجل، منفعتها فورية وقصيرة الأجل، وتقتصر على السنة المالية الحالية
ولكن هذا التعريف الزمني لا يكفي نحتاج ان نغوص في العمق
ثانيا : الفلسفة الغائية (Teleology) لماذا نصرف؟
إذا طبقنا النظرية الغائية التي تبحث في الأهداف والمقاصد سنجد تمايزا جوهريا في النية خلف كل مليم يدفع :
- الأصول (غاية الاستدامة):
- السؤال الغائي: لماذا أشتري أصلا؟ وما الهدف؟
- الجواب: الهدف هو الاستدامة والحفاظ على وجود الشركة لسنوات قادمة (5 أو 10 سنوات) الغاية هنا هي تعظيم القدرة التشغيلية المستقبلية وتحقيق أعلى معدلات استثمار تراكمي
- المصروف الإيرادي (غاية التوليد):
- السؤال الغائي: لماذا أدفع لمواد خام أو حملة تسويق؟
- الجواب : الهدف هو توليد الإيراد المباشر الغاية هنا هجومية لخلق عملية بيع وتحقيق منفعة اقتصادية خلال الدورة الحالية
- المصروف الإداري (غاية التسيير) :
- السؤال الغائي : لماذا أدفع كهرباء ورواتب إدارية؟
- الجواب : الهدف هو تسيير العمل اليومي الغاية هي خلق البيئة التي تسمح باستمرار النشاط
ثالثا : المنظور الفيزيائي الطاقة المحفوظة مقابلالطاقة المستهلكة
هنا نصل لجوهر نظريتي، حيث نطبق قوانين الفيزياء (الميكانيكا والديناميكا الحرارية) على المال :
1 – الأصول = طاقة كامنة او محفوظة
الأصل يشبه فيزيائيا البطارية المشحونة
- الخصائص الفيزيائية: عندما تشتري آلة أو سيارة، أنت تشتري مخزونا هائلا من الطاقة الكامنة، الميزة الكبرى هنا هي ثبات الشكل، البطارية تفرغ طاقتها (تتحول لكهرباء ثم حركة) دون أن يتغير شكلها الفيزيائي وتظل البطارية من اليوم الأول وحتى انتهاء عمرها الافتراضي
- الإسقاط المالي : الأصل لا يغير طبيعته مع الاستهلاك، بل يظل كيانا ثابتا (مبنى، آلة) يضخ منفعة ببطء وانتظام على مدار سنوات هو طاقة محفوظة تضمن أمان النظام
2 – المصروفات = طاقة مستهلكة او تحول الشكل
المصروفات (الإدارية والإيرادية) تشبه فيزيائيا الوقود أو التيار الكهربائي
- الخصائص الفيزيائية (قانون التحول) : الوقود لكي يعطي طاقة، يجب أن يحترق ويتغير شكله تماما حيث يتحول من سائل إلى نار ثم إلى حركة، لذلك لا يمكنك استرجاع الوقود بعد حرقه
- الكهرباء (مصروف إداري) : تدفع المال فيتحول إلى ضوء للمكاتب أو دوران للمعدات، ثم ينفد فورا، لقد تغير شكل المال إلى ضوء واختفى
- التسويق (مصروف إيرادي): تدفع المال فيتحول إلى إعلانات ووعي لدى العملاء، لينتج عنه حركة بيع، لقد تغيرت خصائص المصروف تماما
- الإسقاط المالي : المصروفات هي طاقة يتم تحويلها فورا لمنفعة لحظية، ولا تمتد قوتها لفترات طويلة، هي طاقة ضرورية للحركة، لكنها مستهلكة بالكامل
رابعا : نظرية المنفعة الاقتصادية (الخلاصة)
بناء على هذا الدمج بين الفلسفة والفيزياء، يمكننا تقييم المنفعة الاقتصادية بدقة أكبر:
- الإنفاق الرأسمالي : هو استثمار في طاقة الوضع، منفعة اقتصادية مؤجلة وتراكمية، حيث نضحي بالسيولة الآن لبناء بطارية تضمن بقاء الشركة مستقبلا
- الإنفاق التشغيلي : هو استثمار في طاقة الحركة، منفعة اقتصادية فورية وآتية نحرق المال (الوقود) لتدور العجلة اليوم
الخلاصة :
الإدارة المالية الناجحة هي التي توازن بين بناء البطاريات (الأصول) لضمان الاستدامة، وبين توفير الوقود (المصروفات) لضمان الحركة، وأي خلل في فهم طبيعة هذه الطاقة،كأن تعامل الأصل كمصروف هو خلل في فهم قوانين الوجود المالي للشركة
تنويه :
هذا المقال يمثل الجزء الأول وحجر الأساس النظري لمنهج الفيزياء الإدارية في المقالات القادمة، سننتقل معكم من التنظير إلى التطبيق العملي، عبر سلسلة من الحالات الواقعية والاستشارات الميدانية، لنثبت كيف يمكن لهذه المفاهيم الفيزيائية والفلسفية أن تتحول من مجرد أفكار على الورق إلى حلول جذرية تنقذ الشركات من التعثر وتعظم أرباحها
مصارد موثوقة : تُعرّف المراجع المتخصصة في الإدارة المالية الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي من زاوية زمنية ومحاسبية بحتة
دكتور : مصطفى عبده
مستشار تطوير أعمال
فلسفة الإدارة المالية | الفيزياء الادارية| الاستمرارية
الاسئلة الشائعة حول الفرق بين الاصول والمصروفات
الأصول تمثل موارد وممتلكات ذات قيمة تمتلكها الشركة وتُستخدم لإنتاج منافع اقتصادية لفترة طويلة، بينما المصروفات تمثل تكاليف التشغيل التي تُستهلك في نفس الفترة المالية لإنتاج الإيرادات ولا تُنتج قيمة ممتدة.
لأن الخلط بينهما يؤدي إلى تقدير خاطئ للربحية والسيولة؛ فاعتبار الأصل مصروفاً يقلل الأرباح دفترياً، واعتبار المصروف أصلاً يضخم الأرباح بشكل وهمي، مما يؤثر على القرارات الاستراتيجية واستدامة الشركة.
الإنفاق الرأسمالي (CapEx) يُستخدم لشراء أو تطوير أصول طويلة الأمد (مثل الآلات والمباني)، أما الإنفاق التشغيلي (OpEx) فيغطي تكاليف الإدارة اليومية (مثل الرواتب والفواتير) ويُحمل بالكامل على قائمة الدخل للفترة الحالية.
تؤثر المصروفات بشكل فوري ومباشر على السيولة النقدية لأنها مدفوعات نقدية فورية لتسيير النشاط، بينما الأصول الرأسمالية تؤثر على التدفق النقدي عند الشراء ولكن يتم توزيع “تكلفتها” دفترياً عبر الإهلاك لسنوات.
نعم، ويسمى ذلك “الرسملة”؛ فإذا كان الإنفاق يؤدي لزيادة العمر الإنتاجي لأصل موجود أو يضيف قيمة جوهرية تجعله يفيد الشركة لفترات مستقبلية طويلة، فإنه يُسجل كأصل (إضافة رأسمالية) وليس كمصروف صيانة دوري.
المنظور الطاقي يرى المال كـ “طاقة”؛ الأصول هي بطاريات تخزن هذه الطاقة لاستخدامها مستقبلاً، بينما المصروفات هي استهلاك هذه الطاقة لتحريك النشاط الآن. التوازن بينهما يضمن ألا تفرغ “بطارية” المؤسسة فجأة.
